خواجه نصير الدين الطوسي

18

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

المجلس العالي ، على أسعد طالع ، وأيمن طائر ، وأوضح هدى ، وأنجح سعى ، وأصوب رأى وتدبير ، وأثقب تقدير وتفكير ، في حرز حريز من اللّه العزيز . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وهذه المصارعة في سبع مسائل من الإلهيات ، من جملة نيف وسبعين مسألة في المنطق والطبيعيات والإلهيات « 1 » ، خنقته فيها بوتده ورشقته « 2 » بمشاقصه « 3 » ، ورددته في مهوى حفرته ، وأركسته « 4 » لأم رأسه في زبيته « 5 » . ذلك من فضل اللّه علينا وعلى الناس ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون . المسألة الأولى : في حصر أقسام الوجود .

--> وتشير هذه العبارة إلى هدف من أهداف المعرفة الثلاثة التي حددها الشهرستاني ، ألا وهو المعرفة من أجل الوصول إلى الحقيقة والكمال واليقين . والهدفان الآخران هما المعرفة من أجل المعرفة ، والمعرفة من أجل الدين . ويمكن أن تقرأ العبارة : لم يخف من حط . لا يزال المجلس العالي . . . ( 1 ) لا يعنى تحديده لهذه المسائل السبع من الإلهيات أنه لا يختلف معه في غيرها ، وإنما عنى بذلك أنه لن يتعرض لآراء ابن سينا في المنطق أو الطبيعيات . وأن هذه المسائل التي حددها ، ليست هي كل مسائل ابن سينا في الإلهيات ، وإنما هي ما أراده - فقط - بالنقض والنقد والإبطال ، وهي أمهات رأى ابن سينا . فان دحضها ، فكأنه دحض كل مذهبه . ( 2 ) رشق : من الرشق أي الرمي . يقال رشقته : رميته « انظر القاموس المحيط 3 / 244 ، مختار الصحاح 244 » . ( 3 ) مشاقصه : سهامه ( 4 ) أركسته : أوقعته ورددته . يقال : ركس الشئ إذا رددته ورجعته . وأركسه فارتكس . وفي التنزيل « واللّه أركسهم بما كسبوا » س النساء : اقتباس من آية 88 « انظر لسان العرب لابن منظور 7 / 405 ، 406 » . ( 5 ) الزبية حفرة تحفر للأسدة سميت بذلك لأنهم كانوا يحفرونها في موضع عال . « انظر مختار الصحاح ص 268 » . واختيار لفظ الزبية يدل على أن الشهرستاني يعترف تماما بقيمة ابن سينا العلمية ، حتى إنه عندما يريد أن يهوى به ، فإنه يهوى به في حفرة الأسد .